بين "التيار" والقوات… الحقيقة واحدة - المحامية جومانا سليلاتي

  • 23 August 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    منذ البداية، كان هاجس القوات اسمه ميشال عون. منذ أن كان قائدًا للجيش، ومنذ أن رفع شعار السيادة والحرية والاستقلال، تحوّل إلى خصم دائم لهم. لم يغفروا له أنه وقف بوجه الاحتلال في شكل اعتبروه انه تجاوزهم، لم يغفروا له أنه أعاد للجيش كرامته، ولم يغفروا له أنه حمل مشروعًا وطنيًا يهدّد مصالحهم خاصة مع الحالة الشعبية الجارفة أواخر الثمانينات. ومنذ ذلك الحين، صار كل خطوة يقوم بها التيار تُواجَه بالعرقلة، وكل مشروع إصلاحي يُحاصر، فقط لأن صاحبه هو الجنرال عون والتيار الوطني الحر.

    * في التدقيق الجنائي: التيار رفع الصوت منذ التسعينيات، وأصرّ الرئيس ميشال عون في خطاب القسم عام 2016 أن يكون التدقيق الجنائي شرطًا للإصلاح وكشف الحقائق. لكن القوات رفضت تكليف الشركات، وعرقلت التنفيذ، لأن كشف الحقائق يفضح المنظومة التي تحالفت معها.
    * في بناء الدولة العادلة: التيار رفع شعار دولة القانون والمؤسسات، وسعى لحصر السلاح بيد الجيش عبر استراتيجية وطنية تحفظ السيادة. القوات، في المقابل، كانت شريكًا في قانون العفو عن قتلة الجيش، طعنة في ظهر المؤسسة العسكرية وإهانة لتضحيات الشهداء.

    * في ملف الكهرباء: التيار وضع خططًا واضحة لبناء معامل إنتاج وتطوير الشبكة، لكن العرقلة السياسية حالت دون التنفيذ. القوات شاركت في تمديد عقود البواخر وأسهمت في تعطيل المشاريع البديلة، ثم خرجت لتتباكى على الهدر وكأنها لم تكن شريكة فيه.

    * في مكافحة الفساد: واجه التيار المنظومة المالية والسياسية، رفع الصوت ضد الصفقات المشبوهة، وتحمّل العقوبات الدولية لأنه رفض أن يساوم على تحالفاته الوطنية. القوات اكتفت بالشعارات الإعلامية، وكانت جزءًا من التسويات التي أبقت الفساد مستشريًا.

    * في انتخابات المنتشرين: فتح التيار الباب أمام اللبنانيين في الخارج ليكون لهم صوت في تقرير مصير بلدهم. القوات انقلبت على الاتفاق، وعرقلت التنفيذ عبر الطعون والمماطلة، لأن صوت المنتشرين الحر يفضح المتلاعبين.

    * في ملف النازحين السوريين: رفع التيار الصوت بضرورة العودة الآمنة والكريمة، حفاظًا على هوية لبنان. القوات عرقلت كل خطة عملية لإعادتهم، وغطّت على السياسات الدولية التي أرادت إبقاء الملف ورقة ضغط على لبنان.

    * في رفض التوطين: تمسّك التيار بحق العودة، وواجه الضغوط الدولية التي أرادت فرض مشاريع التوطين. القوات كانت جزءًا من التسويات التي فتحت الباب أمام مشاريع التوطين، وتغاضت عن المخاطر التي تهدد الكيان اللبناني.

    هذه ليست مجرد ملفات تقنية أو خلافات سياسية، بل هي معركة وجودية بين من أراد بناء دولة عادلة، وبين من جعل من ميشال عون هاجسه الدائم، فحوّل كل إصلاح إلى ساحة مواجهة، وكل إنجاز إلى معركة عرقلة.

    التيار الوطني الحر هو الفخر، هو الصوت الذي لم ينكسر، هو الموقف الذي لم يتبدّل، هو السطر المضيء الذي كتب بالدم والعرق والصمود قصة الإصلاح والكرامة والسيادة.

    أما القوات، فهي الوجه الآخر للمنظومة التي دمّرت لبنان… أنتم العار، والتيار هو الفخر.